world.algeriavoice.net

world.algeriavoice.net 

world.algeriavoice.net

world.algeriavoice.net

world.algeriavoice.net

world.algeriavoice.net

world.algeriavoice.net

 

From: "Dr. AHMAD YOUNESS" afandem@link.net

To: algeria@algeria-voice.org

Subject: الذين يعايروننا بأنهم لم يقتلونا بعد

Date: Sat, 19 Nov 2005 08:18:50 +0200

الدكتور أحمد يونس يكتب نكش فراخ

"الكتابة بلا مخاطرة كمواجهة العواصف على الخريطة"

الذين يعايروننا بأنهم لم يقتلونا حتى الآن

صباح الخميس الماضي, ارتكبـت على هذه الصفحة مقالاً عنوانه: تيجي نلعب ديمقراطيين!؟ وعلى ما يبدو, فلقد انتقـدت فيه, من بعيد جداً, ما يمكن لأعدقائي أن يسموه نظام الحـكم في مصر. ملحوظة أولى: ليس من بعيد جداً جداً في الواقع. انتهت الملحوظة الأولى. وقد فوجـئت بعشرات المقالات التي تهاجمني بشراسة. أكرر: بعشرات المقالات التي سرعان ما اتخذ كـتابها من أعدقائي شـكل الإناء, عندما ينضح بما فيه. ملحوظةٌ ثانية: على رأس هؤلاء السـلطويين الأشاوس, يأتي أحد جـهابزة أمن الدولة المطرودين من الداخلية, لتورطه في أفعال من النوع الذي يُفترض أن يتصدى له بمقتضى الالتزام بواجبات الوظيفة. أفـعال لا تمت بصلةٍ إلى قضايا الرأي لا سمح الله؛ فما كان من سـيادته, إمعاناً في الوفاء, إلا أن التحق بالشرطة من الأبواب الخلفية. لكن, برتبة كلب بوليسي, هذه المرة. انتهت الملحوظة الثانية. قلت لنفسي: أيمكن أن تـبلغ بك البلاهة درجـة أن تتصور أن براميل الطرشي قد تملأ الدنيا يوما بـعبق الياسمين!؟ ثم شعـرت بقدر من الامتنان لأعدقائي لأنهم, من حيث لا يدرون, أنعشوا في ذاكرتي, لأتغلب على روائحهم, صـورة بـاعة الفل من الأطفال في هذه القاهرة الجريحة. باعة الفل من الأطفال المـنكسري النظـرة الـممصوصي الأجـساد الحـفاة القدمين الذين ـ رغم هذا كله ـ يبتسمون! ملحوظةٌ ثالثة: إن كان على أعدائي أو أصدقائي, على حد سواء, فأنا كفـيل بهم, إما حباً أو تجاهلاً أو كنساً أو بالمواجهة. المشكلة الحقيقية تكمن في أعدقائي! هؤلاء هم المشكلة الحقيقية. ولم يقتصر الأمر, في رأي الوطواط المعجون بماء العفاريت, مرتكـب هذه السطور, على مجرد اشتـقاق لغوي, ابتدعه المصريون على طـريقة: ( القافية تحكم ) أو من باب طق الحـنك. بل ليصفوا تكوينةً بشريةً محددة, كالرخويات الثـنائية الجـنس أو أنثى العقرب أو الحرباء أو الديك الكاذب الذي نكتشف بعد فوات الأوان أنه ليس سوى فرخةٍ مستديكة, خطورة هؤلاء, تكمن في ملامح عصفورة الكناريا التي تخفي وراءها ذئباً يتحين الفرصة لينقض. تكمن في الشفاه البـريئة التي تسكب في الأذنين أحلى عبـارات الغزل, بينما هي تمطر الوجه والعـنق والكتفين بوابل من القبلات المسمومة. خطورة هؤلاء, تكمن في النزوع المرضي إلى تعويض الجبن بالخديـعة, أو التـدهور الحـاد في هرمونات الذكـورة بادعاء التسامي أو كثرة المشاغل, أو انعـدام الموهبة بالعلاقات العـامة أو البـخل الفـطري بالخوف مما قد تأتي به الأيام. تكمن في التمويه الغريزي على انطفاء الروح بالشكوى من فساد المـناخ, أو الانـتهازية بالتعقل أو الحاجة إلى استيعاب المتغيرات على أرض الواقع. أو حقـارة النفس بالتشكيك الهيستيري في نبالة الغير. إنها, باختصار, تكوينةٌ أخرى, تقع خارج نطاق الأعـداء أو الأصـدقاء أو اللامبالين. وقد بـدأت مداخلتي ذات مرةٍ في أتيلييه القاهرة, قائلاً: أيها الأخوة الأعدقاء! فضلاً عن أن هذه الكلمات الثلاث التي بـدأت بها مداخلتي ذات مرةٍ بأتيليه القاهرة هي عنـوان مسرحيةٍ من فصل واحد, كتبتـها عن الرفاق في تنظيم سري ما, ضم كوكبةً من أخلص الأعدقاء في هذا الوطن. انتهت الملحوظة الثالثة. المهم أنني ارتكبـت صباح الخميس الماضي على هذه الصفحة مقالاً, أعلنـت من خلاله أن ما يسمى بالإصلاحات السياسية في مصر ليس أكثر من كوميديا تبعث على الملل, وأنها تتبع نظرية الدندشـة التـي لا تهتم إلا بالشكل الخارجي, استناداً إلى أن الزبـون حمـار, أو لا قيمـة له عند سماسرة الديمقراطية المدندشة!

وقد قلت أن كوميديا الإصلاحات السياسية ظلت تغط فيما يشبه الغيبوبة, بالرغم من مطالبة الناس بها منذ ما يزيد عن 24 عاماً, فما الذي جد!؟

هناك في هذه البلاد من لا يفهمون الكلام إلا إذا قيل بالإنجليزية. وعلى الناطقين بالعربية أن يسارعوا بترجمة أوجاعهم, أو فليس أمامهم غير الصـبر والسلوان. تذكـرت أن أصحاب معارض السيـارات التي تحطمت في الحوادث, عندما يريدون بـيع إحداها لا يلتفتون إلا إلى الدوكو. نفس نظرية الدندشـة بصورةٍ أخرى. الموتور, ليس من الصعـب مداراتـه. العفشة, لا أحد سيراها. الشيء الوحيد المهم هو الدوكو أو التفنيشة.

المشتري عليه سداد كامل الثمن مقدماً دون أن يفتح فمه. اللهم إلا إذا كان من القلة المنحرفة أو دعاة الإثارة أو الأقلام السوداء, أو كما يقولون بلغة الأمن: الجـماعة بتوع الأفـكار دولم. كأن المفترض في المواطن ألا يـكون من الجـماعة بتوع الأفـكار دولم. المفترض في المواطن ألا تـكون لديه أفكار. أنا لا أفكر إذن أنا مواطن صالح! العكس معناه بكل بساطة أنه من القلة المنحرفة أو دعاة الإثارة أو الأقلام السوداء. ملحوظةٌ ثالثة: من حوالي أسبوعين, خـطر على بـال أحد فقهاء الأمن أن ينحت بمعرفته ضمن بيان رسمي لفظاً جديداً, يضيفه إلى لسان العرب أو المحكم أو المنجد أو المحيط أو مـختار الصحاح, فوصف مثقفي مصر بالإثاريين. والختمة الشريفة, هذا ما حدث! قال لنفسه: بلهجة القرموطي: معلش إحنا برضه بنتكلم! ومخبيين في بقنا أحلى قوالة, ولا عشان ما النـفر, منا لا مؤاخذة, يعني متواضع, ومش عايز يقـاسمهم, بلا قافيـة, في أكل عـيشهم!؟ لو أن جنابه تعطف بالرجوع إلى أمهات المعاجم, كلسان العرب أو المحكم أو المنجد أو المحيط أو مـختار الصحاح, قبل أن يتفتق ذهنه عن المساهمة في إثراء اللغة العربية, لوجد أن "الإثاريين" معناها صناع السراويل النسائية عند بعض قـبائل اليمن. وعلى أساس أن أجهزة الأمن لا بد أن تتوخى الدقة في تحرياتها على جميع الأصعدة, فإن من المحتمل أن هذا بالفعل هو ما يقصده, وأن الهدف كان مواجهة "الإثاريين" أو صناع السراويل النسائية بتمزيق الملابس الداخلية على الملأ لمواطنات من حركة كفاية, أردن أن يعبرن بالوسائل السلمية عن رأيهن ظهيرة الأربعاء الأسود أو السـبت الأكثـر سواداً. الظاهر أن اللغـة العربية, هي الأخرى, أصبح لها ملف في مباحث أمـن الدولة, وأنها لن تفلت من المصير المشؤوم الذي تعرض له مثقفو مصر ظهيرة الأربعاء الأسود أو السـبت الأكـثر سواداً. وقد نسمع قريباً أنها ظلت تضرب رأسها في الحائط حتى ماتت. أشـياء أغرب من هذه بمراحل استمعنا لها, فما العجب!؟ انتهت الملحوظة الثالثة. أي أن على المواطن أن يختار: إما أن يـردد كالبغبغانات كل ما يصدر عن كهنة الطبقة الحاكمة في مصر, أو فإنه سـيصنف بالضرورة كواحد من القلة المنحرفة أو "الإثاريين", دعـاة الإثارة سابقاً أو الأقـلام السوداء. كما قلت أنني لا أريد أن أشارك في هذه اللعبة التي لا أحترم أطرافها. أنا,بكل صراحة, لا أريد.

وعلى أمل أن يـتكرم أحد البـهوات الحلوين بإدراج اسمي ضمن الملائكة الأطهار, الذين يرددون كالبغبغانات كل ما يصدر عن كهنة الطبقة الحاكمة في مصر, على أمل أن يغفر لي, لا المقال الذي ارتكبتـه صباح الخميس الماضي على هذه الصفحة فقط, بل وأن يسامحني أيضاً على عمري الذي أفنيتـه, دقيقةً بدقيقة,دفاعاً عن حرية هذا الوطن, وعن كـرامة من يعيشون على أرضه, على أمل أن ينتشلني أحد البـهوات من مستنقع الأقليـة المـنحرفة أو "الإثاريين" دعـاة الإثارة سابقاً أو الأقـلام السوداء, على أمل أن يحدث ذلك قبل أن يقتلني الندم, سأسجل هنا حقيقةً لا ينكرها سوى جاحد أو مغرض. حقيقةً لا بد أن تـحسب لديمقراطية الدندشة؛ فعلى الرغم من المقال الذي ارتكبتـه, صباح الخميس الماضي على هذه الصفحة, مع سبق الإصرار والترصد , بعنوان: تيجي نلعب ديموقراطيين, على الرغم من ذلك, فأنا ما أزال أحيا. ولم يـحدث أن ظـللت أضرب رأسي في الحائط حتى الموت. فشكراً لديمقراطية الدندشة! ألـف شكـر!

لولا أن الرجل الفقير, أقصد المفلس, مرتكب هذا المقال, لا بـركـة له في هذه الدنيا, اليوم أو غداً أو إلى أن يرحلون, سوى ترك بصمات أصابعه على قفا النظام من, لا مؤاخذة, عـلي بابا, إلى أصغـر أفـراد العصابة...!

 

Home2000